Runayoga
Runayoga

أول خلوة لي: رحلة إلى ذاتي

تجربة شخصية: أول خلوة يوغا لي مع Runayoga. رحلة شخصية إلى ذاتي مع اليوغا والطبيعة والجماعة.

بيت الخلوة في أحضان الطبيعة

تجربة شخصية بقلم لينا، إحدى المشاركات في خلوة الخريف 2025.

عندما سجّلت في الخلوة لدى Runa، لم أكن أعرف تماماً ما الذي ينتظرني. كل ما عرفته أنني كنت بحاجة إلى استراحة. ليست العطلة المعتادة المكتظة بالبرامج، بل سكينة حقيقية. مساحة لالتقاط الأنفاس. مكان لا يتعيّن عليّ فيه أن أكون شيئاً سوى ذاتي. وما جاء بعد ذلك لامس أعماقي أكثر مما كنت أتخيّل يوماً.

الوصول والتخلّي

كان للطريق إلى هناك بحدّ ذاته شيء من التأمل. كلما ابتعدت عن المدينة، ازداد الهدوء – ليس في الخارج فحسب، بل في داخلي أيضاً. وعندما وصلت، كانت Runa واقفة أمام البيت ترحّب بنا بابتسامة دافئة. لا أحاديث عابرة، ولا برنامج يشغلنا على الفور. بل دعوة بسيطة: «اطمئنّي. اتركي كل ما أحضرته معك هنا.»

كانت الغرفة بسيطة ومريحة. أثاث خشبي، وسرير تفوح منه رائحة اللافندر، ونافذة تطلّ على أشجار عتيقة. وضعت هاتفي في الدرج وأغلقته. للمرة الأولى منذ شهور لم تكن لديّ إشعارات، ولا مواعيد، ولا سبب للنظر إلى شاشة. شعرت بغرابة الأمر – وفي الوقت نفسه بشعور التحرّر.

إيقاع الأيام

كنا نبدأ كل صباح في السابعة بحصة يوغا لطيفة. لا وضعيات بهلوانية، ولا أداء يُقاس – بل حركات بطيئة واعية، يرافقها صوت Runa الهادئ. كان الأمر وكأنها تفرش المكان بغطاء غير مرئي من الطمأنينة.

بعد فطور جماعي، كان لدينا وقت حر. بعضنا تنزّه في الغابة، وآخرون قرأوا أو جلسوا ببساطة يحدّقون في السماء. وبعد الظهر كانت هناك ممارسة أعمق: Yin يوغا، أو Pranayama، أو تأملات موجَّهة. كان لكل حصة موضوع – الثقة، والرحمة، والتخلّي. كانت Runa تتكلم قليلاً، لكن كل كلمة تصيب هدفها.

في المساء كنا نُنشد المانترا معاً. لم أكن قد أنشدت المانترا من قبل، وشعرت في البداية بالحرج. لكن حين تلاقت أصوات المجموعة في نغمة واحدة، انحلّ شيء في داخلي. كانت الكلمات بالسنسكريتية، لكن قلبي فهمها رغم ذلك.

الطقس الشاماني

مساء السبت دعت Runa إلى طقس شاماني. شموع، وبخور، ودائرة من الوسائد. لم تكن لديّ توقعات، وفي الوقت ذاته كنت متوترة. شرحت Runa أن الغاية من الطقس هي التواصل مع الطبقات الأعمق من أرواحنا – لا عبر العقل، بل عبر الجسد والحدس.

ما تلا ذلك يصعب التعبير عنه بالكلمات. عبر قرع الطبول والإنشاد والتأمل الداخلي الموجَّه، وجدت نفسي في مكان داخلي طالما نسيته. تدفّقت الدموع دون أن أعرف تماماً لماذا. لم يكن حزناً – بل كان تحرّراً. كأن جسدي كان ينتظر هذه اللحظة ليتخلّى عن شيء حملته معي لزمن طويل جداً.

أمسكت Runa بزمام المكان بحضور أثّر فيّ عميقاً. كانت حاضرة دون أن تضغط. كانت ترى دون أن تحكم. في هذا الإطار الآمن استطعت أن أُسلِم نفسي – ربما للمرة الأولى حقاً.

ما الذي أخذته معي

صباح الأحد، حين كنت أحزم حقيبتي، شعرت وكأنني إنسانة أخرى. لا لأنني توصّلت إلى إدراك عظيم، ولا لأن كل شيء تغيّر فجأة. بل لأنني أحسست من جديد بمن أكون حقاً تحت كل ذلك الأداء. تحت الأدوار والواجبات والضجيج اليومي.

ما أخذته معي لا يتّسع له أي حقيبة. إنه شعور بالسكينة أستطيع الآن استحضاره مراراً. حين يصبح اليومي صاخباً أكثر من اللازم، أُغمض عينيّ فأعود إلى هناك: في الدائرة، عند الشموع، مع رنين المانترا في أذني، وبيقين عميق أن كل ما أحتاجه موجود في داخلي بالفعل.

«أحياناً عليك أن تبتعد كي تعود إلى ذاتك.»

إن كنت تفكّرين فيما إذا كانت الخلوة مناسبة لك: افعليها. لا في يوم ما. لا حين يصبح كل شيء مهيَّأ. الآن. ستكون ذاتك المستقبلية ممتنّة لك.

-- لينا م.، برلين